ابن عربي

152

فصوص الحكم

للعبد ، والهوية مدرجة فيه أي في اسمه لا غير لأنه تعالى عين ما ظهر . وسمي خلقاً وبه كان الاسم الظاهر والآخِر للعبد ، وبكونه لم يكن ثم كان . وبتوقف ظهوره عليه وصدور العمل منه كان الاسم الباطن والأول . فإذا رأيت الخلق رأيت الأول والآخر والظاهر والباطن . وهذه معرفة لا يغيب عنها سليمان ، بل هي من المُلْك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ، يعني الظهور به في عالم الشهادة . فقد أُوتي محمد صلى الله عليه وسلم ما أوتيه سليمان ، وما ظهر به : فمكَّنه الله تعالى تمكين قهر من العفريت الذي جاءه بالليل ليفتك ( 1 ) به فهمَّ بأخذه وربطه بسارية من سواري المسجد حتى يصبح فتلعب به ولدان المدينة ، فذكر دعوة سليمان عليه السلام فرده الله ( 2 ) خاسئاً . فلم يظهر عليه السلام بما أُقْدِرَ عليه وظهر بذلك سليمان ( 3 ) . ثم قوله « مُلْكاً » فلم يعم ، فعلمنا أنه يريد ملكاً ما . ورأيناه قد شورك في كل جزء من الملك الذي أعطاه الله ، فعلمنا أنه ما اختص إلا بالمجموع من ذلك ، وبحديث ( 4 ) العفريت ، أنه ما اختص إلا بالظهور . وقد يختص بالمجموع والظهور . ولو لم يقل صلى الله عليه وسلم في حديث العفريت « فأمكنني الله منه » لقلنا إنه لما همَّ بأخذه ذكره ( 5 ) الله دعوة سليمان ليعلم أنه لا يُقْدِره الله على أخذه . فرده الله خاسئاً . فلما قال فأمكنني الله منه علمنا أن الله تعالى قد وهبه التصرف فيه . ثم إن الله ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه ، فعلمنا من هذا أن الذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان الظهورُ بذلك في العموم . وليس غرضنا من هذه المسألة إلا الكلام والتنبيه على الرحمتين اللتين ذكرهما سليمان في الاسمين اللذين تفسيرهما بلسان العرب الرحمن الرحيم . فقيد

--> ( 1 ) ب : ليضل به ( 2 ) ا : + تعالى ( 3 ) ا : + عليه السلام ( 4 ) بحديث من غير الواو ( 5 ) ب : ذكر .